محمد باقر الملكي الميانجي
48
مناهج البيان في تفسير القرآن
ومعنى القادر غير معنى المقدّر ؛ وذكروا فيه وجوها أخر . ( انظر : مجمع البيان 10 / 337 ، تفسير الرازيّ 30 / 89 ) قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) » . بيان : لمّا قرعهم اللّه بسوط نقمته وجزاهم على سيّئتهم بما يليق بهم ، أفاقوا من نومتهم وغفلتهم ، وعرفوا أنّ الطريق هو سنّة أبيهم الّذي كان يعطي حقّ الفقراء من هذه الجنّة وأقرّوا واعترفوا بضلالهم عن الحقّ . وقوله تعالى : « بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » إضراب عن قولهم : « لَضَالُّونَ » وفي فرض تثبيت ضلالتهم عدول إلى قوله : « بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » . وذكر بعض المفسّرين أنّ المراد حرمانهم من فوائد الجنّة . وهذا غير سديد . فإنّ الظاهر أنّ هذا الحرمان من تبعات الضّلالة ومؤاخذتهم عليه . فلا محالة يكون المراد من الحرمان أنّهم محرومون عن كرامة اللّه وفضله عليهم . وهذا هو الحرمان الحقيقيّ . فإنّ حرمان منافع الجنة أمر حسيّ أوجب الحسرة عليهم ؛ بخلاف ما ذكرناه ؛ فإنّ فيه إيماءا وإشعارا بتوبتهم ورجوعهم عن معصيتهم وما ارتكبوا من إعمال البخل في حقّ الفقراء . قوله تعالى : « قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) » . أي : قال الّذي كان أحسن عقيدة من بين إخوتهم : ألم أقل لكم : لولا تسبّحون اللّه وتذكرونه وتسألون الخيرة والبركة ؟ ! و « لَوْ لا » في هذا المقام للتحضيض أو العرض ؛ مثل قوله تعالى : « لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ » . ( النحل / 46 ) ذكر ذلك ابن هشام في المغني 1 / 361 . قوله تعالى : « قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) » . إقرار منهم أنّ ما أصابهم بسوء صنيعهم ومنعهم الفقراء عمّا كتب اللّه عليهم في أموال الأغنياء . قوله تعالى : « فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) » ؛ أي : يلوم بعضهم